عمر بن ابراهيم رضوان
640
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ينسب شيئا منه لنفسه ، فمع سمو كلام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في الحديث النبوي أو الأحاديث القدسية ورصانة ألفاظه وبلوغه قمة الفصاحة والبلاغة حيث هو الذؤابة من قريش وأوتي جوامع الكلم . فمع هذا كله لا يمكن أن يصل لمستوى القرآن الكريم . فالقرآن معجز عجزت الإنس والجن أن يأتوا بمثله . لكن الحديث النبوي الشريف إن أعجز عامة الناس الإتيان بمثله فلا يعجز بعض خاصتهم الإتيان بأسطر منه . خاصة إذا انضم له معين وظهير . فإن عجز مع الظهير والمعين فلن يعجز الإنس والجن مجتمعين . بعكس القرآن الكريم فلن يستطيع أحد من الإتيان بمثله ولو انضم بعضهم لبعض ظهيرا . وللّه در « الجاحظ » في وصفه لكلام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : [ هو الكلام الذي قل عدد حروفه ، وكثر عدد معانيه ، وجل عن الصنعة ، ونزه عن التكلف . . استعمل المبسوط في موضع البسط ، والمقصور في موضع القصر ، وهجر الغريب الوحشي ، ورغب عن الهجين السوقي ، فلم ينطق عن ميراث حكمة ، ولم يتكلم إلا بكلام قد حفّ بالعصمة ، وشدّ بالتأييد ، ويسرّ بالتوفيق ، وهذا الكلام الذي ألقى اللّه المحبة عليه : وغشاه بالقبول ، وجمع بين المهابة والحلاوة ، وبين حسن الإفهام وقلة عدد الكلام ، هو مع استغنائه عن إعادته ، وقلة حاجة السامع إلى معاودته ، لم تسقط له كلمة ، ولا زلت له قدم ، ولا بارت له حجة ، ولم يقم له خصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبذ الخطب الطوال بالكلام القصير ، ولا يلتمس إسكان الخصم إلا بما يعرفه الخصم ، ولا يحتج إلا بالصدق ، ولا يستعمل المؤاربة ، ولا يهمز ولا يلمز ، ولا يبطئ ولا يعجل ، ولا يطلب الفلج إلا بالحق ، ولا يستعين بالخلابة ، ولا يسهب ولا يحصر ، ثم لم يسمع الناس بكلام قط أعم نفعا ، ولا أصدق لفظا ، ولا أعدل وزنا ، ولا أجمل مذهبا ، ولا أكرم مطلبا ، ولا أحسن موقعا ، ولا أسهل مخرجا ، ولا أفصح عن معناه ، ولا أبين عن فحواه من كلامه - صلّى اللّه عليه وسلم - ] « 1 » .
--> ( 1 ) تاريخ آداب العرب للرافعي ج 2 ص 282 - 283 .